النويري
102
نهاية الأرب في فنون الأدب
والقسم الثاني في دفاعه عن المملكة من أعدائها - وأعداء الممالك [ 1 ] من انفرد بملك أو امتنع بقوّة . وهم ثلاثة أصناف : أكفاء مماثلون ، وعظماء متقدّمون ، وناجمة منافسون . فأما الأكفاء المماثلون فيدفعون بالمقاربة والمسالمة . وأما العظماء المتقدّمون فيدفعون بالملاطفة والملاينة . وأما الناجمة المنافسون فيدفعون بالسوط والمخاشنة . والقسم الثالث في دفاع الوزير عن نفسه من أكفائه - ويكون بعد استصلاح الطرفين : الأعلى وهو الملك ، والأدنى وهم الأعوان . وأكفاؤه ثلاثة : واتر ، وموتور ، ومنافس . فأما الواتر - فقد بدأ بشرّه وجاهر بعداوته ؛ وكلاهما بغى مؤنس [ 2 ] بالنصر عليه . وللوزير في ترته حقّان : حقّ في مقابلته على ما قدّم من ترته ، وحق في استدفاع ما جاهر به من عداوته . فأما حقه في المقابلة ، فإن عفا الوزير عنها كان بالفضل جديرا ، وإن قابل كان في المقابلة معذورا . وقد قيل : لذّة العفو أطيب من لذّة التشفي [ لأن لذّة العفو يتبعها الحمد ولذة التشفي يعقبها الندم [ 3 ] ] . قال الشاعر : فإنّك تلقى فاعل الشّرّ نادما عليه ولم يندم على الخير فاعله وأما حقّه في استدفاع شرّه ، فقد أيقظته مجاهرته ، وأوهن كيده مظاهرته . وقد قيل في منثور الحكم : أوهن الأعداء كيدا أظهرهم بعداوته . فاحذر بادرته وادفع [ 4 ] عداوته . ودفعها مختلف باختلاف طباعه في انثنائه بالرغبة وتقويمه بالرهبة .
--> [ 1 ] كذا في قوانين الوزارة ، وهو ما يقتضيه السياق ، فان الكلام في أعداء المملكة . وفى الأصل : « وأعداء الملك » . [ 2 ] مؤنس : يوقع في القلب أنسا وطمأنينة بالظفر به . [ 3 ] زيادة عن قوانين الوزارة . [ 4 ] كان ينبغي أن تكون الجملة « فليحذر . . . وليدفع . . . » لأن الكلام هنا لغائب هو الوزير . لكنها منقولة من قوانين الوزارة - والكلام فيه لمخاطب - من غير تغيير .